ابن خلكان

279

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وهي أبيات طويلة ومشهورة فلا حاجة إلى ذكرها وذكر الثعالبي في كتاب يتيمة الدهر فقال هو فرد الزمان ونادرة الفلك وإنسان حدقة العلم وقبة تاج الأدب وفارس عسكر الشعر يجمع خط ابن مقلة إلى نثر الجاحظ ونظم البحتري وقد كان في صباه خلف الخضر في قطع الأرض وتدويخ بلاد العراق والشام وغيرها واقتبس من أنواع العلوم والآداب ما صار به في العلوم علما وفي الكمال عالما وأورد له مقاطيع كثيرة من الشعر فمن ذلك قوله ( قد برح الحب بمشتاقك * فأوله أحسن أخلاقك ) ( لا تجفه وارع له حقه * فإنه آخر عشاقك ) وأنشدني صاحبنا الحسام عيسى بن سنجر بن بهرام المعروف بالحاجري الآتي ذكره لنفسه دوبيت في هذا المعنى وهو ( ياعارضه فديت بالأحداق * لم يبق على العهود غيري باقي ) ( ناشدتك إلا ما عسى ترفق بي * في الحب فإني آخرالعشاق ) وله من أبيات ( وقالوا توصل بالخضوع إلى الغنى * وما علموا أن الخضوع هو الفقر ) ( وبيني وبين المال شيئان حرما * علي الغنى نفسي الأبية والدهر ) ( إذا قيل هذا اليسر أبصرت دونه * مواقف خير من وقوفي بها العسر ) وله أيضا ( وقالوا اضطرب في الأرض فالرزق واسع * فقلت ولكن موضع الرزق ضيق ) ( إذا لم يكن في الأرض حر يعينني * ولم يك لي كسب فمن أين أرزق )